قلم سوالف

ثقافتنا هويتنا

كثير منا يعتقد أن تمسكه بالموروث الثقافي والاجتماعي يعتبر تخلفاً ولكن أقول لهم ما تخلفنا إلا بعد أن تبرأنا من تراثنا.
مصر فرعونية نعم ولاضير في ذلك ومن له مثل مصر من ماض عريق؟! شهد على مر السنين تقدما زراعياً وصناعياً بل ثقافياً واجتماعياً وسياسياً.
مصر الفرعونية التى يتبرأ منها القلة ويعتبرونها سبة ظهر فيها
أبو الأنبياء وأتى أبناؤه بل وأصبح يوسف الصديق عزيز مصر في عهد أخناتون وأصبح لمصر معبود واحد
وولد على أرضها نبى الله وكليمه موسى عليه السلام وأخوه هارون وكذلك كان إدريس أول من كتب بالقلم ونرى الكاتب المصرى دليلاً على العلم المصرى الذى اخترع الأبجدية الهيروغليفية من أربعة وعشرين حرفاً وسجلت الحكم والأمثال والتعاليم الدينية وكل أمور الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والزراعية وغيرها على أوراق البردى والمعابد المنتشرة في ربوع مصر والسودان وغير ذلك.
مصر الفرعونية كان فيها المؤمنون وفيها غير ذلك وأكبر دليل على ذلك استجابة المصريين لدعوة الأنبياء والرسل وأتباعهم فدخلت اليهودية وكانت على يد رسول مصرى وأتى المسيح محتميا بأهلها وانتشرت دعوته فى مصر ومنها لأفريقيا والفتح الإسلامى الذى استجابت له الجماهير المصرية لينقذهم من ظلم وجبروت الرومان.
ولقمان الحكيم ووصياه لابنه والتى جعلنا الله نتعبد بها في القرآن الكريم ما كان إلا مصرياً.
إذا مصر كانت منارة للأديان فهى التى نشرت المسيحية والإسلام في العالم بأسره.
مصر فقط بوتقة انصهرت فيها كل الثقافات والحضارات فنتج عنها ثقافة مصرية فريدة من نوعها جعلت كل حكام العالم القديم والحديث يطمعون في حكمها لتأكدهم من أن الذى يحكمها يستطيع أن يحكم العالم بأسره
مثل الهكسوس والأشوريين واليونانيين والرومانيين والفرنسيين و الإنجليز ولكنهم جميعا ذابوا في مصر وتأثروا بها بل تباهوا بكونهم أصبحوا مصريين وانتهى المحتل مدحورا أو فى أرضها مقبورا وذابت ثقافات هذه الشعوب في الثقافة المصرية فأصبحت من أثرى ثقافات العالم.
فالأدب المصرى كما نعلم هو أقدم أدب .انظر إلى الأهرام وكذلك الأساطير والطقوس المنحوتة حول المقابر مثل نصوص الحكمة وأشكال التعليم الفلسفى لبتاح حتب والأدب الجنائزى( كتاب الموتى).
وكذلك قصة (نفرتيتي ) وتعليمات (امنمحات الأول ) وحكاية( سينوهى) وقصة البحار و غرق السفن وقصة الفلاح الفصيح وهناك التعاليم والنصائح التى أصبحت نوعا أدبيا مثل قصة (وينامون) وتعليمات (أنى).
وقد تمت ترجمة الأدب المصري إلى عدة لغات في العصر اليوناني. بل وأدمج الأدب اليوناني الروماني مع الفن المصري في أسلوب الكتابة ودليل ذلك (حجر رشيد) الذى أصبح جواز سفر للكتابة المصرية إلى العلوم الحديثة.
وكذلك( مكتبة الإسكندرية) التى احتوت نصف مليون كتابا مكتوبا بخط اليد وقد تم ترجمة الكتاب المقدس العبرى إلى اليونانية.
وفي العهد المسيحى كانت مصر المصدر الرئيسي لأدب الزهد باللغة القبطية حيث ترجمة الكثير من الكتب اليونانية والسريانية إلى القبطية.
واستمر توهج الثقافة المصرية في ظل الإسلام حتى احتلت الريادة العالمية فأصبحت المصدر الرئيسي للأدب العربي وخاصة بعد تأسيس الجامع الأزهر 970 ميلادية.
المصريون تميزوا بحبهم وعشقهم للأدب بصوره المتعددة من قصص ومواويل وشعر وحكم وأمثال ومواعظ بل الموسيقى كانت فرعونية بألاتها ونغماتها وماجدران المعابد وأوراق البردى عنا ببعيد فكانت للموسيقى حظا كبيراً في الاحتفالات العامة والخاصة بل في الصلاة ودفن الموتى.
ونتفاخر إذ رأينا الألات الطبية المتنوعة والبرديات التى تخبرنا بالتقدم الطبى والعمليات الجراحية والوصفات العلاجية للأمراض.
لذا أرى أن الثقافة المصرية من أغنى الثقافات فهى بوتقة احتوت الثقافة الفرعونية على امتداد ثلاثين أسرة حاكمة ثم الهكسوس والأشور واليونان والرومان والعصر المسيحى والاسلامى من العرب والفاطميين والمماليك والعثمانيين وانجليز وفرنسيين وانفتاح مصر في عهد محمد علي باشا على العالم وريادة رفاعة رافع الطهطاوي واستمر الانفتاح الادبى وظهور المدارس الأدبية
مصر شمس الثقافة أضاءت بنورها كل ما حولها
فلنتمسك بثقافتنا فهى هويتنا.
السابق
دراسة: 75%من الأطباء فى إيطاليا يرحبون بالتطعيم الإجباري ضد الأنفلونزا
التالي
فلوريدا الأمريكية تقصر لقاح كورونا على العاملين فى الرعاية الصحية لنقص الجرعات

اترك تعليقاً