الركن الديني

اسم الله العغو

العلم بأسماء الله  الحسنى وصفاته هو من أشرف العلم، وشرف العلم بشرف المعلوم، فهو العلم الذي يتعلق بالله، وأسمائه الحُسنى وصفاته العلا، وبقدر معرفة العبد بأسماء الله عز وجل وصفاته يكون حظ العبد من العبودية لربه والأنس به ومحبته وإجلاله، مما يكون سببًا في الفوز برضوان الله جل وعز وجنته.

واليوم سنتناول اسم عظيم من أسماء الله الحسنى الذي به تُمحى الذنوب والسيئات وهو اسم الله العفو؛ قال الله تعالى: “فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا”

العفو اسم من أسماء الله الحسنى الذي فيه الكثير من معاني الرحمة، اسم يحث العبد على التوبة والأوبة، فكلنا نُذنب ونُخطئ فما أحوجنا إلى رحمة الله تعالى ومغفرته و عفوه، فالعفو هو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي.
وهناك فارق بين محو الذنب وبين غفرانه، أي هناك فارق بين اسم الله العفو واسم الله الغفور، فنحن لما نقول غفر يعني ستر لكن بقيَ الذنب موجود مكتوب في الصحف، الملائكة تعلمه والعبد يخشى في الدنيا ظهوره ويخشى في الاخرة العتاب عليه، لأنه موجود في الكتب، سيُعرض عليه في الصحيفة مرة أخرى في الآخرة،
أما مسألة العفو فهي أمر آخر، هي محو الذنب اصلاً من الصحف، وإن الله يُنسيه للملائكة ويُنسيه لبقاع الأرض التي تم عليها ويُنسيه للخلق الذين شهدوه، فهذا موضوع آخر تماماً،
لذلك هذا الأمر مبشر لكل من يعود إلى الله، لأن بعض الناس عندما تعود إلى الله سبحانه وتعالى يكون لها تاريخ من الذنوب، وتاريخ من البُعد عن الله سبحانه وتعالى، فيكون العفو مبشر لأن الله سبحانه وتعالى يعفو عن السيئات، وأيضًا يبدلها حسنات سبحانه وتعالى،
فلما يعفو الله عن السيئات فإن صفة العفو تبشر العبد الذي يريد أن يدخل على الله عز وجل ويجمع قلبه على الله ، فيقول والناس! فيستحي من الناس أنه كان بينهم بعيد عن الله وعاصٍ له، لكن صفة العفو تفتح له باب الانشراح، لأن الله إذا عفا عن العبد وإذا عامل الله عز وجل عبده بالعفو محا ذنبه من الصحف بين يدي الملائكة، وأنسى كل من اطلع على الذنب، يُنسيه الذنب، ما يذكره إلا بحاله الذي صار عليه إن كان صادقاً، سره مثل علانيته،
لكن هذا إن كان حاله مع الله عز وجل صادق وسره كعلانيته، ففي هذه الحالة يُنسي الله للعباد ما كان هو عليه ويذكرهم بما هو فيه،
وبعد معرفتك باسم العفو لا ينبغي عليك أن تطلب العفو مباشرةً، لا، لابد أنك الأول يتحقق فيك أثر معرفتك بالعفو، فالعفو عند الناس له وجهين أي له مفهومين: أولاً انك تسامحهم لكن لا يزال في قلبك لهم عتاب ومؤاخذة، وهذا لا يسمى عفو إنما هذا غفران، أي أنك سامحت -فلان- لكن من داخلك لو رأيته ستعاتبه، هذا ليس عفو، هذا غفران،
لكن العفو أن تسامحه وتنسى تماما ما فعله، فلا تجد بداخلك محرك للعتاب، ولا دافع للوم، الموضوع كله في قلبك يحصل له حالة صِغر، وتراه كله على بعضه لا يستحق لأن ألوم، ولا يستحق أن أعاتب عيه من الأصل، وخصوصا إذا كان الموضوع دنيوي،
وعليك أن تعلم الآن أن الله سيعامُلك بعفوه على قدر عفوك، فقبل أن تطلب منه سبحانه العفو لا بد أن تفهم هذا، سيعاملك بالعفو على قدر عفوك أنت عن الناس، فالعفو عن الناس أثر من أثار معرفة الله، وعلى قدر حقيقة الدنيا في قلبك سيكون عفوك، ودائماً تذكر (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ) ،

وقد أخذنا الكلام إلى اسم الله العفو لأننا الآن مقبلين على موسم طاعة، وعلى وقت محتاجين فيه لزيادة الإيمان، فأحرى بنا أننا نتجهز لرمضان بالعفو، ولا يخفى على أحد حديث عائشة رضي الله عنها لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم (يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال : قولي : اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي)،
فقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام الدعاء بالعفو جامعٌ للخير كله، فكأنك سألت الله من كل شيء، فإن الذنب إذا ذهب فُتح الباب للخير وللبركة وللزيادة،
والدعاء في هذا الزمن الفاضل شهر رمضان المبارك أمر مهم جداً، لكن الدعاء المستجاب له شروط، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب لاهٍ غافل،

فلأجل أن ندخل على الدعاء بالمعاني التي تكون سبب في استجابة الدعاء لابد وأن نعلم معاني الكلام الذي ندعو به، فلا يكون الكلام أجوف،
فإن فقد صاحب الكلام المعنى فكأنه فقط فاعلية الكلام، فإذا كنت تتكلم كلام دون أن تفم معناه وفحواه اذاً أنت لست مستفيد به، وبالتالي كيف تنتفع!
اذاً ليكون الدعاء نافع علينا أن نتعلم عن الله، نعرف من ندعو؟ ثم نعرف ما الذي ندعوه به؟ ما الذي نقوله؟

أي لما نقول “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا”، لابد وأن نعرف من هو العفو؟ وكيف تحققه؟ وكيف اكون مستحقا لان يعفو الله عني؟
وفي النهاية إعلم أن ما في قلبك من أثر وعدم القدرة على العفو سيكون له أثر في حجب أن يعفو الله عنك، وإزالة هذه الحجب بيديك أنت، فكلما يكون قلبك عنده القدرة على العفو كلما تستبشر إنك من أصحاب العفو من الله سبحانه وتعالى، فعلى حسب؛ كما تحب أن يعاملك الله عامل الناس.

السابق
شاهد.. سقوط سيارة تقل أسرة مصرية في قناة السويس
التالي
تراجع الازدحام المروري بقناة السويس بعد تحرير “إيفر غيفن”

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا
    سلمت يمينك مُعلمتي الحبيبة وجزاك الله خيرا ونفع بك اللهم آمين
    وكما علمتنا أن من آثار اسم الله العفو على العبدان يعفو عن من اذاه وعندها يقع أجره على الله وكفى بهذا الفضل

اترك تعليقاً