الركن الديني

أمراض القلوب

نعلم جميعاً أن صلاح عمل الإنسان مرتبط بصلاح قلبه، وكذلك فساد عمله مرتبط بفساد قلبه، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)).

فللقلب أمراض كثير تؤدي إلى هلاكه، ومن هذه الأمراض التي يجب أن نعالجها في أنفسنا الشح، والشّح يعنى بمفهومنا الأنانية التي هى أشمل من البخل فالبخل يكون في المال فقط ، ولكن الأنانية “الشح” تكون فى كل شئ (المال و العواطف والاهتمام والواجبات والعطايا) ونرى هذا الأناني لا يستوعب أن للآخرين عليه حقا ، ولا يرى سوى حقوقه.
وعلاج الشح يكون بعكسه ، أى بالانفاق والعطاء والإحسان ، لذا حثت الآية الكريمة على العطاء والانفاق قال تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )

ويعد اليأس أيضاً من أمراض القلوب التي تُشعر الإنسان بضيق الصدر والتكاسل عن تحقيق أهدافه وسواد الحياة أمامه، فاليأس له نوعان يأس دنيوي ويأس أخروي، فاليأس الدنيوي هو أن ييأس الإنسان من شيئاً ما كان يسعى لتحقيقه ويكون علاجه بالتفاؤل والأمل والدعاء، أما اليأس الأخروي فهو أن ييأس الإنسان من رحمة الله وغفرانه، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
وعلاج اليأس الأخروي يكمن في هذه الأيه الكريمة وهو التوبة فإن باب التوبة مفتوح والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فعلينا الا نيأس من روح الله تعالى.

ومن أصعب أمراض القلوب قسوتها، فقسوة القلوب مرض خطير منتشر في زمننا للأسف، فقد أدى هذا المرض إلى التكاسل عن الطاعات وأعمال الخير، وغياب اللين والرحمة والخشوع والغفلة عن طريق الهدى والصلاح والتقوى، ولترقيق القلب ونفي القسوة عنه عدة أدوية إيمانية، فأساس صحة القلب وسلامته في إيمانه بالله، وهذه الأدوية هى محبة الله، والإخلاص له ومراقبة النفس ومحاسبتها، وذكر الله تعالى في كل وقت يقول أحد السلف: “والله لو طهرت قلوبنا ما مللنا من قراءة القرآن”.

فاننا نرى صاحب القلبِ اللين، خاشع لله، مطيع لأوامره، مرتاح البال، سعيد في نفسه وفي حياته، بينما يكون صاحب القلب القاسي تعيس في نفسه، مضطرب قلبه، لا يشعر براحة في حياته.

وهذه ليست كل الأمراض التي تُصيب القلوب فهناك أمراض أخرى للقلوب كالغل والحسد والرياء والنفاق والغفلة والكبر وسوء الظن..إلخ، وعلى الإنسان أن يقاوم هذه الأمراض ويجاهد نفسه، فأشد جهاد هو جهاد النفس، وأن يكتسب بعض الصفات التي تُصلح قلبه وتنقيه وتلينه، كالخشوع، والإخلاص، وحب الله، والتقوى، والثبات، والخوف، والرجاء، والإنابة.. إلخ.

السابق
هل حصلت على لقاح كورونا؟.. تعرف على الأعراض الجانبية وكيفية ظهورها
التالي
وماذا بعد نعم الله؟

اترك تعليقاً