الركن الديني

وماذا بعد نعم الله؟

إن الله سبحانه وتعالى قد منح الإنسان الكثير من النعم التي لا يستطيع عدها أو حصرها مهما حاول، يقول الله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)

فمن أعظم النعم التي إمتن الله علينا بها نعمة وحدانية الله تعالى، قال تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون) فلو تعددت الآلهة لخربت السماوات والأرض وهلك من فيهما،
ولو فرضنا وجود آلهين اثنين فعندما يريد إله واحد شيئاً ويريد إله آخر شيئاً ضده فإن هذا الشيء حتماً سيتوقف ولن ينفذ نظراً لتعارض إرادتهما ، ولو تأملنا العالم وما فيه من الصلاح والانتظام، وخلوه من العيوب والمعارضات لتيقنا أن خالقه واحد، ومدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد، فالله هو “الرب” رب كل شيء وخالقه ومليكه، والقادر عليه، والمتصرف في جميع أموره، ولا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السماوات والأرض عبدًا له في قبضته وتحت قهره.

ثم منّ الله علينا بنعمة تيسير القرآن الكريم ، فالله هو الذي أنزل إلينا القرآن الكريم وجعله سهلاً وميسراً علينا قال تعالى “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ” ، فقد يسر الله تعالى ألفاظه للحفظ، ومعانيه للفهم والعلم، وجعل فيه أحكام الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء (الثواب والعقاب)، فما من أحد يُقبل عليه إلا ويسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، فالله “الفتاح” الذي يسهل الأمور جميعها ويفتح الطرق المغلقة، يفتح علينا بحفظ وفهم القرآن الكريم،
ومن نعم الله تعالى علينا أيضاً العلم‏، قال تعالى “اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)”.

فقد أخرج الله الإنسان من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ويسر له الأسباب فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم الذي تُحفظ به العلوم، وتُضبط به الحقوق، فلولا أن منح الله “الوهاب” عباده العقل السليم، والحكمة والعلم، لظلوا في جهلهم منذ ولدتهم أمهاتهم إلى موتهم، ولكن الوهاب أنعم عليهم بالعقل والعلم .

ومن أجل نعم المُنعم علينا أنه لا يدفع الضر والشدة إلا الله سبحانه وتعالى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)
فما بنا من نعم ظاهرة (الصحة، سعة الرزق، الأولاد، إلخ..) وباطنة(العلم، صلاح القلوب، الإيمان، إلخ..) ‏‏فمن اللَّه وحده لا أحد يشركه فيها، وإذا مس أحد منا الضر من فقر ومرض وشدة ‏‏فَإِلَيْه يتضرع بالدعاء، فلولا “الرحمن الرحيم” ذو الرحمة التي وسعت كلّ شيء وشملت جميع المخلوقات، لظل الناس في شدتهم وكربهم ولكن الله برحمته يخرجهم منها.

ومن نعم الله السابغة علينا أنه سبحانه وتعالى سخر للإنسان كل ما في الأرض قال تعالى “ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ) فقد سخر اللَّه تعالى للإنسان كل ما في الأَرض‏ جميعا من حيوانات، ونبات، وجمادات، فجميع ما فيها، مسخر للإنسان، ولولا رأفة الله ورحمته ما انتفع الإنسأن بأي شئ على الأرض وما تنعم بخيراتها ومنافعها.

وهذه النعم غيض من فيض، فقد من الله علينا بنعم لانستطيع حصرها مهما حاولنا ويجب علينا نتذكر نعم الله علينا في كل وقت ونشكره سبحانه عليها، فما شكر عبد ربه إلا زاده من فضله، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده،
فاللهم إن شكرك نعمة، تستحق الشكر، فعلّمني كيف أشكرك ، الحمد لله كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

السابق
أمراض القلوب
التالي
اسم الله التواب

اترك تعليقاً