الركن الديني

اسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: “وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُُ”، هناك تشابه شديد جدًا ما بين اسم الله الرحمن واسم الله الرحيم، والمعاني التي جاءت في حق هذين الاسمين الكريمين مشتقين من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، فالرحمن يدل على الرحمة العامة ” الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى”، أما الرحيم فيدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين فقال تعالى: ” وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا”.

فالرحمن سبحانه وتعالى ذو الرحمة الشاملة الواسعة لجميع الخلائق، الله عز وجل يرحم جميع الخلائق كافرهم ومؤمنهم، إنسهم وجِنهم، المهتدي منهم والضال منهم، جميع خلقه يرحمهم باسمه الرحمن، لان الله عز وجل جعل الرحمن يتسع لكل شيء، الكل يدخل في الرحمن سبحانه وتعالى، أما الرحيم فهو ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين، “وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا”

الآن يطرأ علينا سؤال: ما الفرق بين أن الله تعالى يرحم الكافر ويرحم المؤمن؟ الفرق أن رحمة الله للكافر رحمة جسدية بدنية دنيوية زائلة كلها، هو ذهب ذهبت معه، مختصة كلها بالدنيا، فالذي يرزق الكافر هو الله برحمته، بعلمه ورحمته، الكافر يرزق والمؤمن يرزق، الرزق الخاص بالكافر رزق دنيوي أكل وشرب، يصل إليه البهائم،
أما الرزق للمؤمن فهو رزق الإيمان، العقيدة، التعرف عليه، العيش على أمره، العيش باجتناب نهيه، الشعور والعقيدة بأن هناك أخرة، بأن هناك حساب، بأن هناك ثواب، بأن هناك عقاب، بأن هناك جنة، بأن هناك نار، هذه الرحمة المنزلة للمؤمن،
فالمؤمن يُرزق رزق يفيد بدنه وروحه، فالله عز وجل رزق المؤمن بالرحمة الخاصة في انشراح الصدر بهذا الدين، وبالتزام أوامر الله واجتناب نهيه، وبالإيمان والحب الذي ألقاه في قلبه لله سبحانه وتعالى،

يصبح الفرق بين أن الله يرحم الكافر ويرحم المؤمن أنه سبحانه وتعالى يرحم الكافر نعم لأنه في علم الله ولأنه خلقه، ويوفيه حقه كله في الدنيا، فيكون رزق الكافر كله رزق بدني، بمجرد أن يموت يدفن معه وتدفن معه الرحمة التي كان يأخذها في الدنيا،
لكن المؤمن بمجرد أن يموت تجد له الرحمات بعد موته، كان مرحومًا في الدنيا وصحبته الرحمة في قبره، بل وضُعّفت الرحمة في مشهد القيامة، تسعة وتسعين جزء، بمعنى أن المؤمن رُحم في الدنيا ورُزق الإيمان والصبر واليقين وانشراح الصدر بالإسلام بجزء واحد من الرحمة، ثم يموت والقبر أول منازل الاخرة يُرزق سعة رحمة التسعة وتسعين جزء، الكافر لا يحصل على ذلك، فالرحمة الخاصة تكون للمؤمنين بالهداية لهم والتوفيق في الدنيا،

والله عز وجل اختص المؤمنين برحمةٍ خاصة قال تعالى “وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا” وقال سبحانه وتعالى “إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ” ولم يأتي قط ابداً في اي آية انه بهم رحمن، حتى تعرف ان الرحمن اسم ذاتي له ذاتي جاء منه الرحيم، ومن الرحيم جاءت الرحمة، لكن الرحمن شيء ذاتي خاص به سبحانه وتعالى، الرحمن شيء واسع شيء شمولي جاء منه اسم اخر من كثرة ما هو واسع وشمولي،

وقلما تجد أسماء يأتي منها اسم آخر هكذا، لماذا؟ من سعة الاسم وسعة شموله وسعة عمومه، فجاء منه اسم اخر قبل ان يأتي منه صفة، هذا من بحر هذا الاسم، من اتساع هذا الاسم جاء منه الرحيم، ثم من الرحيم جاءت الرحمة سبحانه وتعالى، ولم يجئ رحمن بعباده ولا رحمن بالمؤمنين، ليقول لك ان هذا دليل على ان اسم الرحمن هو في ذات الله وفي حقه، وان ما يعاملنا به سبحانه وتعالى الرحيم ترتب عليه الرحمة، لكن هو اصلاً جاءت من أين الرحيم؟ من الرحمن،

يقول الله سبحانه وتعالى “الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى”” الله عز وجل استوى على العرش باسمه الرحمن، ما قال الجبار على العرش استوى، ولم يقل الكريم على العرش استوى، ولم يقل العزيز على العرش استوى، ولم يقل الغفور على العرش استوى، ولم يقل التواب على العرش استوى، ولم يقل الحي على العرش استوى، ولم يقل العلي على العرش استوى، ولم يقل الكبير على العرش استوى، إنما اختار الرحمن على العرش استوى، اذاً الاختيار هنا ماذا فيه؟ فيه سرٌ فيه سرٌ لطيف لابد أنك تعلمه، فاسم الرحمن به استوى الرب تبارك وتعالى على عرشه، لماذا؟ ما الرابط بينهما؟ الرابط ان الله قال رحمتي وسعت كل شيء هنا في رابط قوي، كتب الله كتاباً عنده كما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه عليه الصلاة والسلام قال (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ)، في علاقة واسعة جداً، علاقة واضحة جداً ما بين انه يكتب على العرش سبحانه وتعالى هذا العهد، أن رحمتي سبقت غضبي ثم يكون مكتوب هذا العهد على العرش، هذا الواسع، ثم يقول رحمتي وسعت كل شيء، يصبح لا يوجد في اسم أخر مناسب يستوي بها الرحمن على العرش الا الرحمن، لان اسم الرحمن اوسع اسم يتسع لك، والعرش اوسع مخلوق فحصل انه استوى سبحانه وتعالى استواءً يليق بجلاله وعليائه سبحانه وتعالى على عرشه،
واسم الرحمن من الأسماء التي لا يجوز للمخلوق أنه يتسمى بها، أو حتى يوصف بيها أحد، يعني لو أحد أمامك مثلاً عمل أي تصرف تراه طيباً وجميلاً وفيه حنية وفيه شفقة، ستقول والله فلان هذا رحيم، ولكن لن تقول أبدًا فلان هذا رحمن، اسمٌ مقطوع عن البشر تماماً وهو في حق الله فقط الرحمن، لا يتسمى به خلقه مطلقاً، فهو للذات العلية فقط، ووصف الله عز وجل نبيه بالرؤوف الرحيم،
(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)،

ولهذا بدأ الله عز وجل باسمه الموصوف به الذي هو الرحمن، وجاء بعدها الاخص والاعرف والمعروف بين الناس الذي هو الرحيم، فما قال بسم الله الرحيم الرحمن، لا، يأتي دائما الكبير الأول ثم يأتي ما اشتُق منه، بسم الله الرحمن الرحيم، لأنه لولا الرحمن ما جاء اسم الرحيم، نأتي بالعموم ثم نأتي بالخصوص فالرحمن هو العموم والشمول، ثم يأتي بعده الاخص وهو الرحيم،

والرحمة المضافة إلى الله عز وجل، قيل هي نوعان:
النوع الأول: رحمةٌ ذاتية موصوفٌ بها سبحانه وتعالى على الوجه الذي يليق به كسائر صفاته كلها على الوجه الذي يليق به، بدون تعطيل ولا تكييف ولا توصيف ولا شيء، تليق به ونحن عجزنا مهما وصفنا ومهما شرحنا أن نصل إلى الحق الأوفى في صفات الله سبحانه وتعالى، أو أن نصل إلى منتهى الصفات، لكننا نجتهد ونشرح ونتكلم لكي نصل إلى الجزء او إلى المفهوم الذي به تحلو لنا الحياة، وننجو به فى الاخرة، فهذا هو الأول بدون تمثيل ولا تشبيه الله عز وجل يقول (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وقوله تعالى (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) سبحانه وتعالى،ا

الأمر الثاني: رحمة مخلوقة أنزل الله عز وجل منها رحمةً واحدة إلى الأرض، واختزل عنده سبحانه وتعالى منها تسعة وتسعين يصبح المجموع مائة، نذكر

الحديث، عنه عليه الصلاة والسلام (إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة) تخيل كل ما في الارض من رحمة من شفقة من عطف من رقة من حنو هو جزء واحد من رحمة الله عز وجل!و

وتأكد أن أعظم توفيق يوفقك الله عز وجل له ليس أن تُوفق في اختيار سكن، ولا في تحصيل المال، أعظم اختيار يوفقك الله عز وجل له أن يهديك إلى الصراط المستقيم، لأن المال مع الضلال لا يفيد، والزواج مع الضلال لا يفيد، والأبناء مع الضلال لا يفيدوك، كله يذهب معك الى القبر ثم يتركك، ثم تكون في القبر وحدك، هنا في هذه اللحظة لا ينفعك الا الصراط المستقيم الذي عملت على اثره، الذي انت مشيت عليه.

وتذكروا أن الله سبحانه تعالى يحب أن يرى صفاته في خلقه، فكونوا رحماء بالخلق يحبكم الله، من أراد أن ينال رحمة الله فعليه أن يكون رحيم بمن حوله، قال تعالى: “لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ”.

السابق
“سوني” تطلق أصغر مكيف في العالم لمجابهة الاحتباس الحراري (صور)
التالي
الإمارات.. شرطة أم القيوين تحذر من خطورة منتحلي صفة رجال الأمن

6 تعليقات

أضف تعليقا ←

  1. اللهم بارك سلمت يمينك مُعلمتي الحبيبة وأسأل الله البر الرحيم أن يجمعنا دائما في الدنيا على ذكره وطاعته وفي الآخرة في الفردوس الأعلى

  2. اللهم بارك اللهم بارك فعلا محاضرة قيمة ربي يرحمنا ويجعلنا من الرحماءجزاك الله خيرا معلمتي خيرالجزاء وبارك الله جهودكم حبيباتي الغاليات♥️♥️

  3. أميرة البنا قال:

    لله الحمد والمنه
    سبحانه هو الرحمن الرحيم 🌷
    سلمت يمناك معلمتى
    وزادك علما وفتح عليك من علمه وذكر الله فيمن عنده

  4. أمنية البنا قال:

    مقال متميز جزاك الله خيرا معلمتي

  5. عبير الفقي قال:

    اللهم اجعلنا من الذين اختصتهم برحمك
    فى الدنيا والآخرة وجعلنا رحماء بالمؤمنين
    مقال رائع ربنا يزدكم من فضله ويبارك فيكم

  6. يسرا بنت محمد قال:

    اللهم ارحمنا في الدنيا ورُزقنا الإيمان والصبر واليقين وانشراح الصدر بالإسلام
    اللهم ارزقنا رحمه المؤمنين
    مقال رائع بارك الله فيكم

اترك تعليقاً