البعض رأى أن الاشتراطات الجديدة تقيد الحق في الزواج وتزيد من أعباء المقلبين عليه، فيما أكد خبيران لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الجدل سببه معلومات مغلوطة وأن القانون الجديد في مصلحة الأسرة والمجتمع.

– الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتمع الخميس الماضي مع رئيس الحكومة ووزير العدل للاطلاع على ما أنجزته لجنة إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية.

– رئاسة الجمهورية كشفت أن السيسي وجه بأن يتضمن القانون الجديد إنشاء صندوق لرعاية الأسرة، وفي اليوم التالي تحدث السيسي خلال افتتاح مشروعات تنموية كاشفا أن هذا الصندوق سيساهم فيه المقبلون على الزواج بمبلغ مالي- لم يحدده – كشرط من شروط الزواج، وأن الدولة ستدعم هذا الصندوق من موازنتها في ذات الوقت.

 – تحدث السيسي كذلك عن ملامح الاشتراطات الأخرى ومنها وجود فحوصات طبية شاملة ولجنة يرأسها قاضي تطلع على تلك الفحوصات قبل أن تعطي الموافقة للمأذون بعقد القران.

– السيسي استبق الجدل فأوضح أن هذه الاشتراطات لا تهدف للعراقيل، ولكن الزواج ميثاق وعقد غليظ، ويجب أن يقوم على الشفافية والأسس السليمة.

منذ الإعلان عن تلك الاشتراطات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حالة كبيرة من الجدل بين ما ينتقدونها ويعتبرون أن الدولة ستعرقل الزواج وتجعله بتصريح منها مما سيدفع الناس للزواج غير الرسمي وتزيد المشكلات الناتجة عن ذلك، وبين من يؤيدونها ويرونها تصب في صالح المجتمع والأسرة وتحد من حالات الطلاق.

الشائعات سبب الجدل

أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق، هدى زكريا، قالت لموقع “سكاي نيوز عربية” إن المجتمعات تتعلم من تجاربها ومن أخطائها، وبالتجربة فإن أغلب مشاكل الزواج والتي نتج عنها حالات طلاق كثيرة هي عدم الشفافية وغياب المعلومات.

وتابعت أن أهم شيء فيمشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية هو أنه يوفر المعلومات والشفافية التامة التي تقوم عليها مؤسسة زواج ثابتة وناجحة.

وشددت على أن الفحوصات الطبية التي ستتم بشكل إلزامي قبل الزواج مهمة جدا ليكون كل طرف من أطراف الزواج على علم ودراية كاملة بحالة الطرف الآخر، فمثلا من مشكلات الزواج التي تؤدي لحالات طلاق كثيرة هي اكتشاف طرف أن الطرف الآخر غير قادر على الإنجاب، ولكن الفحص الإلزامي سيجعل هذه المعلومة واضحة قبل الزواج ومن ثم في حالة قبول الزواج في وجودها فهذا اختيار الشخص وعليه تحمل نتائجه.

وكشفت أن موافقة اللجنة المختصة على الزواج بعد التأكد من سلامة الفحوصات الطبية اللازمة ليس معناها أنها ستمنع من يرغب في الزواج من طرف آخر من حقه، لأن هذا حق قانوني ودستوري، بل هي فقط ستعطي الموافقة بناء على المعلومات السليمة والمكاشفة للطرفين لمنع أي تضليل، وفي حال قبول الطرفين للزواج رغم وجود مشكلات في التحاليل مثلا فهما يتحملان نتيجة اختيارهما وهي تعطي الإذن للمأذون بتوثيق الزواج وتدوين كافة المعلومات في وثيقة الزواج كشرط من شروط العقد، وبالتالي تحفظ حقوق الطرفين في حالة حدوث أي نزاع مستقبلا.

وأوضحت أن الجدل الثائر حول القانون الجديد سببه نشر شائعات ومعلومات مغلوطة كثيرة تصور الأمر وكأن الدولة ستتحكم في إرادة المتزوجين، ولكن الحقيقة هي ستنظمها فقط.

 وأكدت أن هناك من يروج مثلا أن المقبلين على الزواج عليهم دفع مبلغ 30 ألف جنيه في صندوق رعاية الأسرة الذي تحدث الرئيس السيسي عن إنشائه، كشرط قبل إتمام الزواج، وهذه شائعة لأن المبلغ لم يتحدد بعد وفي كل الأحوال سيكون مبلغا رمزيا قد لا يتخطى ألف جنيه.

ونوهت إلى أن هناك ممارسات اجتماعية ممن يرغبون في استمرار الأوضاع المغلوطة وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الجهل، ويرغبون في تزويج بناتهم وأولادهم على طريقتهم الخاصة بعيدا عن تنظيم الدولة، وهم أول من يشتكون حينما يقع الطلاق لأن الزواج تم على أسس غير سليمة من البداية.

واستطردت أن تعديل القانون الجديد يمثل توجه جيد نحو صيانة الأسرة وحفظ حقوق الجميع وعلى عكس ما يتردد فهو سيقضي على الزواج غير الرسمي أو العرفي، لأن الناس بالممارسة ستكتشف أن الاشتراطات الجديدة تحفظ حقوقهم ولا تعوقها.

فعلتها ماليزيا من قبل

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، عليّ محمد الأزهري، قال لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الزواج مطلب شرعي ووجود حياة مستقرة من ضروريات الشرع، والزواج يقوم عَلَىٰ المودة والرحمة كما بين ربنا في القرآن الكريم فقال: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.

وتابع أنه لا شك أن التكافؤ أيضًا من ضروريات الزواج، وضرورة الاستشارة وأخذ الخبرة من الدين، والاشتراطات التي قرأنا بعضها في تعديل قانون الأحوال الشخصية الجديد قد تكون نافعة للحد من الطلاق، منها ضرورة التأهيل قبل الزواج.

وأشار إلى أن دولة ماليزيا تنبهت عندما ارتفعت حالات الطلاق عندهم، فقامت بعمل تأهيل للزوجين، ومنحهم شهادة صلاحية، وأصبحت أقل الدول في حالات الطلاق، وتفعل هذا الأمر مؤسسة الأزهر الشريف من تأهيل المقبلين عَلَىٰ الزواج للحد من حالات الطلاق. وكذا دار الإفتاء المصرية.

وأكد أن كل ذلك هدفه أن لا تتكرر حالات العنف والطلاق مثل ما حدث عروس الإسماعيلية وما فعله زوجها وهو في الأصل ابن عمها، وبالأمس القريب العروس التي اعتدىٰ عليها زوجها في سيارة الزفاف بسبب الشجار عَلَىٰ المقعد الأمامي للسيارة من يجلس فيه.

وأوضح أن الشهادات الصحية التي كانت في السابق ربما تُستخرج بدون كشف ولا إجراء فحوصات للزوجين، وكان ينتج عن هذا وجود خلل عن أحد العروسين، فلربما كان الزوج لا ينجب، أو كانت الزوجة عقيمًا، ولكن وفق القانون الجديد ستكون هناك لجنة مختصة لضمان إجراء تلك الفحوصات بشكل جاد وصحيح كشرط من شروط إتمام الزواج، وكل هذا يحد من الطلاق ويجعل الحياة الزوجية مستقرة.