ما حقيقة “اعتداء الأمن المصري على طلبة كويتيين”؟ ولماذا أثارت بيانات الخارجية الكويتية الجدل؟

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ما يبدو اعتداء بالضرب على شباب تبين أنهم طلبة كويتيون في مدينة الإسكندرية في مصر، غضبا كويتيا عقبه جدل بشأن تعامل الخارجية الكويتية مع الأمر.

تداولت الصفحات الكويتية والمصرية يوم السبت مقطع فيديو يظهر ما قيل إنه “اعتداء قوات أمن مصرية” على شباب تبين أنهم طلبة كويتيون في مدينة الإسكندرية في مصر.

أثار المقطع غضبا كبيرا في الكويت ومطالبات للسلطات الكويتية بالرد على الأمر بحزم. حتى أن البعض طالب بقطع العلاقات مع مصر “حفاظا على كرامة الكويتيين وعقابا لمصر”.

لكن هدأ غضب البعض قليلا عندما نشرت وزارة الخارجية الكويتية بيانا أولا من سفارة الكويت في مصر تقول فيه إن ما ظهر في الفيديو هو تدخل أمني لفض خلاف طلبة كويتيين فيما بينهم.

الخارجية الكويتية:
إلا أن أحدث بيانات الخارجية الكويتية صدر اليوم الأحد ليعبر عن استياء وإدانة لما تعرض له الطلبة الكويتيون، لكن هذا البيان جاء بعد جدل أثاره بيانان سابقان السبت أثارا غضب كويتيين .

جاء في البيان الأول الذي نشرته الخارجية الكويتية نقلا عن سفارة الكويت في مصر أن “ما حدث هو مشاجرة بين مجموعة من الطلبة الكويتيين الدارسين هناك في إحدى المجمعات التجارية نجم عنها بعض الإصابات الطفيفة. وقد تدخل أفراد أمن المجمع لفضها”.

وقالت السفارة إنها تتابع مجريات التحقيق لدى الجهات المختصة.

وختمت السفارة البيان بالتعبير عن أسفها لما حدث واستيائها “لمثل هذه التصرفات التي بدرت عن بعض أبنائها الطلبة”.

ودعتهم إلى الالتزام بالقوانين المعمول بها في مصر.

ثم نشرت الخارجية بيان متابعة للأمر تقول فيه إن السلطات المصرية أفرجت مساء السبت عن جميع الطلبة الكويتيين المعنيين بالمشاجرة.

وختمت البيان الصادر عن سفارة الكويت في مصر بتجديد الدعوة للطلبة الكويتيين في مصر للالتزام بالأنظمة والقوانين المصرية.

“بيان معيب”
نجحت بيانات الخارجية في تهدئة غضب بعض الكويتيين نسبيا، لكنها أيضا أثارت غضب آخرين، بينهم نواب في البرلمان نحوها ونحو السفارة الكويتية في مصر.

فقد وصف النائب في البرلمان الكويتي سعود العصفور بيان السفارة الكويتة في مصر بالمعيب وقال في تغريدة على صفحته على تويتر :”مهما كانت تفاصيل المشاجرة فإنها لا تبرر الاعتداءات التي شاهدناها في مقطع الفيديو والتي تعرض لها الطلبة الكويتيون… وعلى الخارجية أن تقوم بالدور الذي “جبنت” السفارة عن القيام به وهو الاعتراض الشديد على تعرض الطلبة للاعتداء والإصرار على محاسبة المعتدين”.

أما النائب حمد محمد المطر فقد تعهد بطرح الموضوع في الجلسة النيابية القادمة وطالب الخارجية الكويتية بإدانة ما وصفه بالتصرف “غير المهني” من السلطات الأمنية المصرية واستدعاء سفير مصر بالكويت.

واستغرب كويتيون إلقاء سفارتهم في مصر باللوم على الطلبة الكويتيين، “متحسرين” على ما وصفوه بضعف خارجيتهم محملين إياها مسؤولية ما قد يحدث لهم خارج بلادهم.

استياء الخارجية الكويتية

بعد هذا الجدل الذي أثارته بياناتها الأولى، عادت الخارجية الكويتية صباح الأحد ببيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية الكويتية “كونا” تعرب فيه عن استياء الكويت ورفضها الشديدين “لما قام به بعض رجال الأمن المصريين بالاعتداء ضربا على بعض الطلبة الكويتيين الدارسين في مدينة الإسكندرية”.

وقال البيان إن نائب وزير الخارجية الكويتي تواصل مع سفير مصر في الكويت “للوقوف على الإجراءات التي قامت بها السلطات المصرية حيال الاعتداء”.

وحسب البيان، فقد طالب نائب وزير الخارجية الكويتي السلطات المصرية بسرعة التحقيق في الواقعة “بما يكفل حقوق الطلبة” و”بمحاسبة مركبي هذا الاعتداء” و”أخذ الإجراءات اللازمة والرادعة لهذه التصرفات المرفوضة”.

وقال البيان إن ما حدث “لا يعكس رمزية العلاقات الأخوية بين دولة الكويت وجمهورية مصر الشقيقة”.

ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير تعليق رسمي من السلطات المصرية.

هل هناك مبرر للعنف الجسدي؟
وبعيدا عن الإجراءات الرسمية والعلاقات الديبلوماسية بين الكويت ومصر، تعامل كثير من رواد مواقع التوصل الاجتماعي مع الحادث من منطلق مجرد من الجنسيات يعلق فقط على ما أظهره الفيديو من تعامل أمني مع مدنيين.

وغرد البعض من كويتيين ومصريين معتبرين ما ظهر في الفيديو أمرا عاديا وتعاملا أمنيا طبيعيا مع الشغب “لحفظ الأمن”، خاصة أن المشهد متكرر وفي دول عديدة.

لكن كثيرين أدانوا طريقة تعامل الأمن مع المدنيين رافضين تبرير العنف والاعتداء الجسدي الذي يظهر في الفيديو مهما كان الوضع ومهما كان السبب وبغض النظر عن هوية الأطراف.

وقال المؤثر على مواقع التواصل أحمد الميموني إن ما فعله الطلبة، مهما كان لا يعطي الحق للشرطة للتعدي على أي إنسان وإن دور الشرطة حفظ الأمن وليس الضرب” وإن الإجراء الصحيح حيال المخطئ هو “تحويلة إلى النيابة”.

وينص الفصل 55 من الدستور المصري على أن “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون…”

شاهد أيضاً

هيئة الغذاء والدواء الأمريكية: قطرة العين المُصنّعة بالهند تسببت في إصابات بالعمى

حذرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، من استخدام قطرة العين المصنوعة في الهند والتي تم ربطها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *